القرار التأديبي في إدارة النقل بالإسكندرية: حكم محكمة الإدارية العليا وضمانات الموظف 1959
قرار تأديبي الموظفين في إدارة النقل بالإسكندرية – حكم 1959 ، "اكتشف حكم المحكمة الإدارية العليا لعام 1959 بشأن القرارات التأديبية لموظفي إدارة النقل بالإسكندرية، وضمانات حقوق الموظفين العموميين وإجراءات المحاكمة التأديبية.
بيانات الحكم
-
المحكمة: محكمة الإدارية العليا
-
جلسة: 21 مارس 1959
-
الطعن: 207 لسنة 4 قضائية
-
رقم القضية الأصلية: 1915 لسنة 8 قضائية (محكمة القضاء الإداري، الهيئة الثانية)
-
المصدر: كتب فني 4 ج 2 ق 85 ص 982
-
رئاسة: السيد/ السيد علي السيد – رئيس مجلس الدولة
-
أعضاء: علي الدمراوي، إبراهيم الديواني، محيى الدين حسن، مصطفى كامل إسماعيل (مستشارين)
الوقائع
-
المدعي يعمل مهندسًا بإدارة النقل المشترك لمنطقة الإسكندرية.
-
وجهت إليه عدة مخالفات إدارية من قبل مجلس الإدارة المنعقد بهيئة مجلس تأديب:
-
قيامه بعمل خارجي بدون تصريح.
-
استعمال سيارات الإدارة لأغراض شخصية.
-
منح إجازات مدفوعة للعمال خارج النظام الرسمي.
-
تكليف العمال بأعمال خارج نطاق العمل الرسمي.
-
-
أصدر مجلس الإدارة قرارًا تأديبيًا في 31 أكتوبر 1953:
-
خفض الراتب الأساسي للمدعي وزميله.
-
إلزامهما متضامنين برد مبلغ مالي للخزانة نتيجة المخالفات.
-
-
الطعن المقدم ضد هذا القرار من المدعي أمام محكمة القضاء الإداري قوبل برفض الدعوى.
نقاط القانون الأساسية في الحكم
أ. اختصاص القضاء الإداري
-
إدارة النقل المشترك مؤسسة عامة بحسب إنشائها وممارسة نشاطها (مرفق نقل عام) واستقلال ميزانيتها، وبالتالي موظفوها موظفون عموميون.
-
بناءً على البند رابعًا من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955، يكون مجلس الدولة – هيئة القضاء الإداري مختصًا بنظر الطعون في القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس الإدارة.
ب. الطبيعة القضائية للقرار التأديبي
-
القرار التأديبي هو قضاء عقابي بشأن الذنب الإداري، وليس مجرد إدارة داخلية.
-
لذلك يجب توافر الحد الأدنى من الضمانات الجوهرية، حتى لو لم ينص قانون الإدارة على تفاصيل الإجراءات، مستوحاة من المبادئ العامة للإجراءات الجنائية والتأديبية:
-
تمكين الموظف من الدفاع عن نفسه واستظهار دفاعه.
-
حيدة الهيئة التي تتولى محاكمته.
-
تسبيب القرار التأديبي بما يوضح الوقائع المستوجبة للجزاء، ويتيح القضاء الرقابة على صحة تطبيق القانون.
-
استظهار الأدلة القانونية لتبرير القرار ومطابقة أركان المخالفة الإدارية.
-
الإشارة إلى التحقيقات السابقة لا تعفي المجلس من تسبيب قراره أو ذكر أسباب العقوبة.
-
الأصل في القرارات التأديبية وجوب التسبيب خلافًا للقرارات الإدارية العامة، كما أكدت المادة 91 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
ج. حدود الاختصاص التأديبي
-
مجلس التأديب لا يملك إلزام الموظف برد مبالغ مالية للخسائر، فهذا خارج نطاق اختصاصه التأديبي ويخضع للقضاء المدني.
-
حتى صدور القانون رقم 324 لسنة 1956 لا يغير من هذه القاعدة، إذ أن إدارة النقل المشترك ليست من الهيئات المذكورة للخصم من المرتبات.
د. تقييم المحكمة لقرار مجلس الإدارة
-
قرار المجلس كان صحيحًا في جزئية الجزاءات التأديبية المتعلقة بخفض المرتبات، لثبوت المخالفات وإتاحة الدفاع للمدعي.
-
البند المالي الخاص برد المبالغ إلى الخزانة تم اعتباره خارج اختصاص المجلس التأديبي، ويمكن للموظف الامتناع عن تنفيذه أو الطعن فيه قضائيًا.
الخلاصة القانونية للحكم
-
إدارة النقل المشترك لمصر، باعتبارها مؤسسة عامة لإدارة مرفق عام، يخضع موظفوها للقانون العام فيما لم يرد نص خاص.
-
مجلس الدولة – القضاء الإداري – مختص بالنظر في الطعون على القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس الإدارة.
-
القرار التأديبي هو قضاء عقابي إداري، ويجب أن:
-
يكون القرار مسبّبًا.
-
يتاح للموظف الدفاع عن نفسه.
-
تتوفر حيدة الهيئة المصدرة للقرار.
-
يكون القرار قائمًا على وقائع وأدلة واضحة.
-
-
الجزاء المالي لرد الأموال لا يدخل في نطاق الاختصاص التأديبي، ولا يبطل القرار التأديبي نفسه.
-
المحكمة العليا قضت بـ إلغاء القرار المطعون فيه فيما يتعلق بالجزاء المالي، وأكدت صحة الجزاءات التأديبية.
أهم المبادئ المستخلصة
-
القرارات التأديبية للموظفين العموميين تعتبر قضاء عقابي إداري، ويجب أن تتضمن ضمانات قضائية أساسية.
-
مجلس الإدارة لا يمكنه تجاوز حدوده التأديبية بالفصل في مسائل مالية.
-
اختصاص القضاء الإداري ممتد للنظر في الطعون على القرارات التأديبية لمؤسسات عامة مستقلة.
