الدفع بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه وفقًا للمادة 101 من قانون الإثبات المصري

People/Law الناس والقانون
المؤلف People/Law الناس والقانون

الدفع بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه إعمالًا لحجية الأحكام القضائية وفقًا للمادة 101 إثبات

يؤكد المستشار القانوني أشرف فؤاد أن مبدأ حجية الأحكام القضائية يُعد من أهم المبادئ المستقرة في القضاء المصري، إذ يمنع إعادة طرح ذات النزاع الذي سبق أن حسمه القضاء بحكم حائز لقوة الأمر المقضي، وذلك حمايةً لاستقرار المراكز القانونية ومنعًا لتعارض الأحكام وإهدار هيبة القضاء.

كيف تسقط الاستئناف بحجية الأحكام؟ شرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

ويستند هذا الدفع الجوهري إلى نص المادة (101) من قانون الإثبات، والتي أرست قاعدة قانونية مفادها أن الأحكام النهائية تكون حجة فيما فصلت فيه من حقوق ومسائل، ولا يجوز إعادة مناقشتها أو طرحها مجددًا أمام القضاء متى اتحد الخصوم والموضوع والسبب.

نص المادة 101 من قانون الإثبات المصري

تنص المادة (101) من قانون الإثبات على أن:

"الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بذات الحق محلًا وسببًا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها."

الدفع بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه

أولًا: سبق طرح النزاع بذات أطرافه وموضوعه وسببه أمام القضاء

الثابت بالأوراق أن المستأنف قد أقام – قبل رفع الاستئناف الماثل – التماس إعادة نظر في دعوى الخلع محل التداعي، قُيد برقم .... لسنة 2019 أسرة ....، وقُضي فيه بعدم القبول بجلسة ../../2019.

وقد رُفع ذلك الالتماس بذات الإجراءات القانونية المعتادة، وبين نفس الخصوم، ولذات الموضوع والسبب المطروحَيْن بالاستئناف الماثل.

إذ تمسك المستأنف في الالتماس بطلب إلغاء وبطلان حكم الخلع الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 2019 أسرة، تأسيسًا على ادعائه بأنه:

"لم يُعلن إعلانًا قانونيًا صحيحًا، ولم تنعقد الخصومة لانشغاله بالسفر خارج البلاد أثناء نظر الدعوى."

وهو ذات السبب والطلبات التي يعاود التمسك بها في الاستئناف الراهن دون تقديم أي عناصر أو وقائع جديدة.

(مقدم صورة رسمية من الحكم الصادر في الالتماس رقم .... لسنة 2019 أسرة – حافظة مستندات رقم 2)

توافر وحدة الخصوم والموضوع والسبب

وحيث إن وحدة الموضوع تتحقق متى كان المطلوب في الدعويين واحدًا، وكانت المصلحة القانونية المقصودة من رفعهما واحدة، وكان الأساس المشترك بينهما مسألة سبق للقضاء أن فصل فيها بحكم نهائي.

ولما كان المستأنف يهدف في كلٍ من الالتماس السابق والاستئناف الراهن إلى ذات الغاية، وهي القضاء ببطلان حكم الخلع وإهدار آثاره القانونية، فإن عناصر حجية الأمر المقضي تكون قد اكتملت قانونًا.

وقد استقر الفقه والقضاء على أن:

حجية الأمر المقضي تمتد إلى كل ما فصل فيه الحكم السابق صراحةً أو ضمنًا، متى كان الفصل فيه ضروريًا وحتميًا للفصل في النزاع.

حجية الأحكام القضائية من النظام العام

من المستقر عليه قضاءً أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام، ويترتب عليها امتناع الخصوم عن إعادة طرح النزاع ذاته أمام القضاء مرة أخرى.

كما أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى أو الاستئناف لسابقة الفصل فيه يُعد من الدفوع المتعلقة بالنظام العام، ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها متى توافرت عناصره.

وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض المصرية بأن:

"حجية الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام، ويترتب عليها منع الخصوم من العودة إلى المنازعة في ذات المسألة التي فصل فيها القضاء بحكم حائز لقوة الأمر المقضي."

الطعن رقم 1852 لسنة 52 قضائية – جلسة 27/12/1988

كما قضت بأن:

"متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم من العودة إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها."

الطعن رقم 462 لسنة 44 قضائية – جلسة 15/2/1978

استقرار الحقيقة القضائية ومنع تعارض الأحكام

وقد حرص المشرع على إقرار حجية الأحكام باعتبارها قرينة قانونية قاطعة على مطابقة الحقيقة القضائية للحقيقة الواقعية، تحقيقًا لاستقرار المعاملات والمراكز القانونية.

ومن ثم، فإن إعادة طرح النزاع ذاته بعد صدور حكم نهائي فيه يُعد افتئاتًا على حجية الأحكام ومساسًا بهيبة القضاء، فضلًا عن كونه سببًا مباشرًا لتضارب الأحكام وتناقضها.

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأن:

"المقصود بحجية الأحكام منع التناقض بين الأحكام وصون هيبة القضاء واستقرار الحقوق والمراكز القانونية."

الطعن رقم 1431 لسنة 48 قضائية – جلسة 9/1/1983

كما قضت بأن:

"الحكم النهائي يعد عنوانًا للحقيقة، ولا يجوز إعادة طرح النزاع الذي فصل فيه من جديد."

الطعن رقم 356 لسنة 49 قضائية – جلسة 25/11/1982

ثبوت سبق الفصل في ذات المسألة محل الاستئناف

فضلًا عما تقدم، فإن الحكم المستأنف رقم .... لسنة 1 ق الصادر من الدائرة (125) مستأنف أحوال شخصية القاهرة بجلسة ../../.... سبق له أن تناول وبحث موضوع صحة حكم الخلع أثناء نظر النزاع المتعلق باسترداد مقدم الصداق والمهر.

ومن ثم، فإن ذات المسألة القانونية قد أصبحت محل فصل قضائي نهائي، بما يمنع إعادة طرحها مجددًا أمام المحكمة الموقرة.

(مقدم بحافظة المستندات رقم 1 صورة رسمية من الحكم المستأنف رقم .... لسنة 1 ق)

تطبيق شروط حجية الأمر المقضي على الاستئناف الماثل

بإنزال صحيح حكم القانون على وقائع الدعوى يتبين توافر الشروط الثلاثة اللازمة لقيام حجية الأمر المقضي، وهي:

  1. اتحاد الخصوم
    إذ إن أطراف النزاع في الدعويين هم ذات الخصوم دون تغيير في صفاتهم.
  2. اتحاد الموضوع
    حيث إن الطلب في الدعويين ينصب على بطلان حكم الخلع وإهدار آثاره.
  3. اتحاد السبب
    إذ يستند المستأنف في الدعويين إلى ذات الادعاء المتعلق بعدم انعقاد الخصومة لعدم الإعلان الصحيح.

ومن ثم، يكون الاستئناف الماثل قد جاء مخالفًا لحجية الحكم السابق، الأمر الذي يوجب القضاء بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه.

الطلبات

لذلك، يلتمس المستأنف ضده الحكم بـ:

  1. عدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه إعمالًا لحجية الأحكام القضائية وفقًا لنص المادة 101 من قانون الإثبات.
  2. إلزام المستأنف بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.