فسخ عقد الإيجار لتأخر السداد هل يسقط الشرط الفاسخ بحسن النية؟

People/Law الناس والقانون
المؤلف People/Law الناس والقانون

الشرط الفاسخ في عقد الإيجار وتأخر سداد الأجرة: رد قانوني حاسم على دعوى حسن النية وإسقاط الفسخ

مذكرة قانونية تفصيلية للرد على دفع الخطأ في تطبيق القانون بشأن فسخ عقد الإيجار لتأخر سداد الأجرة، مع تحليل المواد 147 و148 و158 من القانون المدني المصري وبيان أثر الشرط الفاسخ الصريح وسوء نية المستأجر، في الاستئناف المقام عن الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة .. مدني كلي – محكمة جنوب الجيزة الابتدائية – الدائرة (..) مدني كلي.

فسخ عقد الإيجار لتأخر سداد الأجرة 5 أشهر: هل يسقط الشرط الفاسخ بدعوى حسن النية؟

 تمهيد ووقائع موجزة

أقامت المستأنف ضدها دعواها بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ ../../.. ، تأسيسًا على تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه بالبند الرابع من العقد، لتأخر المستأنف في سداد الأجرة المستحقة اعتبارًا من شهر يوليو 2025.

وقد صدر الحكم المستأنف بفسخ عقد الإيجار استنادًا إلى نص المادتين 147، 158 من القانون المدني المصري.

وإذ يتمسك المستأنف بدفع قوامه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، بزعم مخالفة مبدأ حسن النية المنصوص عليه بالمادة 148 مدني، فإن هذا الدفع يرد عليه بالآتي:

سلامة تطبيق المادة 147 مدني – العقد شريعة المتعاقدين

تنص المادة 147 من القانون المدني المصري على أن:

"العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون."

والثابت بالأوراق أن عقد الإيجار تضمن شرطًا فاسخًا صريحًا يقضي بفسخ العقد حال تأخر المستأجر عن سداد الأجرة في الميعاد المحدد.

ومتى تحقق الشرط الفاسخ الصريح، فإن الفسخ يقع بقوة الاتفاق دون حاجة إلى تنبيه أو حكم قضائي منشئ، ويقتصر دور المحكمة على التحقق من وقوع المخالفة.

وقد ثبت يقينًا تأخر المستأنف عن سداد الأجرة لمدة خمســة أشهر كاملة، رغم الإنذار الرسمي المعلن إليه على يد محضر، وهو ما يحقق الشرط الفاسخ صراحةً.

انطباق المادة 158 مدني – تحقق الشرط الفاسخ الصريح

تنص المادة 158 من القانون المدني المصري على أنه:

"يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه..."

وهو ما ينطبق تمامًا على الحالة الماثلة.

فالتأخير لم يكن يسيرًا أو عارضًا، وإنما امتد لخمسة أشهر كاملة، رغم التنبيه والإنذار، بما يقطع بتوافر المماطلة والتعنت.

الرد على التمسك بالمادة 148 مدني (حسن النية)

يستند المستأنف إلى نص المادة 148 من القانون المدني المصري بشأن وجوب تنفيذ العقد بحسن نية.

إلا أن هذا الدفع مردود عليه قانونًا وواقعًا للأسباب الآتية:

أولاً: حسن النية يُفترض ولا يُستغل للإضرار بالطرف الآخر

حسن النية لا يعني تمكين المدين من المماطلة أو اتخاذه وسيلة لتعطيل تنفيذ التزامه الجوهري.

ثانيًا: الثابت بالأوراق إنذار المستأنف رسميًا

المستأنف ضدها قامت بإنذاره رسميًا على يد محضر (الإنذار سند الدعوى)، ونبهت عليه أكثر من مرة شفهيًا بضرورة الالتزام بالسداد في المواعيد المحددة، نظرًا لاعتمادها الكلي على الأجرة كمورد رزق.

ثالثًا: التأخير الجسيم ينفي حسن النية

استمر التأخير خمسة أشهر كاملة، رغم المطالبة الودية والإنذار الرسمي، فلم يقم المستأنف بعرض الأجرة إلا في نوفمبر 2025، أي بعد مضي عدة أشهر من الاستحقاق.

بل وصدرت عنه عبارات صريحة تدل على التعنت وسوء القصد، إذ قال:

"خلي الإنذار ينفعك… أنا هخليكي تدوخي السبع دوخات عشان تتحصلي على الإيجار."

وهو ما يتنافى كليةً مع مقتضيات حسن النية.

بطلان الادعاء بالتنازل الضمني عن الشرط الفاسخ

القول بأن المستأنف ضدها اعتادت استلام الأجرة متأخرة لا يُعد تنازلاً نهائيًا عن الشرط الفاسخ، إذ:

  • التسامح العرضي لا يُنشئ حقًا مكتسبًا للمستأجر.

  • التنازل عن الشرط الفاسخ يجب أن يكون صريحًا أو ثابتًا بقرائن قاطعة.

  • لا يجوز تحميل المؤجر نتيجة تسامحه السابق بما يضره مستقبلاً.

وقد استقر الفقه والقضاء على أن مجرد قبول التأخير في بعض الأحيان لا يُسقط الحق في التمسك بالشرط الفاسخ عند تكرار المخالفة أو جسامتها.

 من الناحية الواقعية

  1. المستأنف ضدها مسنة وتعتمد على الأجرة كمصدر دخل أساسي.

  2. نبهت المستأنف مرارًا بعدم التأخير.

  3. تم إنذاره رسميًا.

  4. لم يعرض الأجرة لا في أغسطس ولا حتي سبتمبر 2025.

  5. امتد التأخير خمسة أشهر كاملة حيث عرض الآجرة فى شهر نوفمبر 2025.

  6. صدر عنه ما يفيد التعنت وسوء النية.

ولو كان حسن النية قائمًا، لبادر بعرض الأجرة فور الإنذار، أو على أقصى تقدير خلال شهر أغسطس أو سبتمبر 2025، لا أن ينتظر حتى نوفمبر بعد إقامة الدعوى.

الطلبات

لذلك تلتمس المستأنف ضدها:

  1. رفض الاستئناف موضوعًا.

  2. تأييد الحكم المستأنف بفسخ عقد الإيجار.

  3. إلزام المستأنف بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

إن مبدأ حسن النية لا يحمي المماطل، ولا يُعفي المدين من تنفيذ التزامه في موعده، ولا يُهدر شرطًا فاسخًا صريحًا تم الاتفاق عليه بإرادة حرة.
والثابت بالأوراق أن التأخير كان جسيمًا ومتعمدًا، مما يجعل الحكم المستأنف قد طبق صحيح القانون تطبيقًا سليمًا موافقًا لنصوص القانون وروحه.

فسخ عقد الإيجار – الشرط الفاسخ الصريح – المادة 147 مدني – المادة 158 مدني – حسن النية في تنفيذ العقود – التأخير في سداد الأجرة – دعوى فسخ عقد إيجار – إنذار على يد محضر – عرض الأجرة قانونًا – الاستئناف المدني