البراءة والإدانة في جناية التربح والتزوير: دراسة حكم محكمة النقض المصرية
في هذا التقرير القانوني تفصّل «الناس والقانون» في دراسة قضية **التربح والتزوير في محرر رسمي**، مستعرضًا **أسباب البراءة والإدانة، دور التحريات، وأسس استدلال المحكمة** في حكم محكمة النقض المصرية الصادر في الطعن رقم 4898 لسنة 82 قضائية، جلسة 01/12/2013.
التربح والتزوير في المحررات الرسمية: فهم أحكام البراءة والإدانة في محكمة النقض المصرية
خلفية الدعوى
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في القضية رقم 1626 لسنة 2010 جنايات رأس البر بالاشتراك في ارتكاب **جريمة التزوير في محررات رسمية والاستفادة لغير وجه حق**. وتضمنت الدعوى تزوير قيود وأوصاف القضايا وصور أحكام لتسهيل حصول بعض المتهمين على أحكام براءة لذوي الشأن.
أسباب البراءة والإدانة في جناية التربح والتزوير
1. دور المحكمة في التحقيق النهائي
استقرت محكمة النقض على أن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي بعد مراحل الإحالة، ويجوز للمتهم طلب استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات والتحقق من دفاعه أمام المحكمة، دون بطلان أمر الإحالة.
2. الشك في صحة التهمة كسبب للبراءة
يكفي تشكك القاضي في صحة التهمة للبراءة، ويجوز للمحكمة عدم الرد على كل دليل إذا كانت قد رجحت دفاع المتهم أو دخلت الريبة في عناصر الإثبات.
3. القصد الجنائي والتزوير
ثبت أن بعض المتهمين ارتكبوا تزويرًا في قيود القضايا وأوصافها وصور الأحكام، مع نسبها زورًا للقضاة ووضع ختم شعار الجمهورية، وهو ما دلّ على القصد الجنائي لديهم، بينما كان بعض آخرين مجرد مخالفات إدارية أو أعمال بناء على تعليمات رؤسائهم.
4. دور التحريات والأدلة
أشارت المحكمة إلى أن التحريات ليست دليلاً مطلقًا على الإدانة لسرية مصدرها، وإنما تدعم ما استندت إليه المحكمة من أدلة أخرى، ولا يجوز الطعن عليها أمام محكمة النقض باعتبارها تقديرًا لسلطة محكمة الموضوع.
5. تقييم المحكمة للأدلة
أظهرت المحكمة أن الأدلة مجتمعة تكون وحدة متماسكة لإثبات الوقائع، ولا يشترط أن يكون كل دليل صريحًا بنفسه. كما أن تقدير شهادات الشهود مرجع إلى المحكمة وفق اقتناعها، ولا يُعاب عليها اختلاف أقوال الشهود في بعض التفاصيل.
حكم محكمة النقض المصرية
قضت المحكمة ببراءة المتهمين من الثامن حتى الثالث عشر من تهمة التربح والتزوير، وإدانة المتهمين من الأول حتى السابع بالتزوير فقط مع **السجن المشدد 5 سنوات** ومصادرة المحررات المزورة، مع إلزامهم بالمصاريف. وأكدت المحكمة على صحة تقدير المحكمة الأدلة واستبعاد الطعون الشكلية المتعلقة بالتحريات أو الإغفال في الرد على بعض أدلة الدفاع.
تتناول هذه القضية جريمة التزوير في محرر رسمي والاشتراك في التربح، حيث استقر قضاء محكمة النقض على أن أمر الإحالة يمثل مرحلة من التحقيق، وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي، ويجوز للمتهم طلب استكمال إجراءات التحقيق الناقصة أمام المحكمة وإبداء دفاعه، وهو ما يجعل ادعاء الضرر ببطلان أمر الإحالة غير قائم، إذ أن أي بطلان من هذا النوع يتطلب إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق بعد اتصالها بالمحكمة، وهو ما لا يجوز.
أسباب البراءة والإدانة
1. دور التحريات
-
التحريات وحدها لا تصلح دليل إدانة، خصوصًا إذا لم تصاحبها أدلة أخرى مؤكدة.
-
لا يُلزم الحكم بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام عند إصدار حكم بالبراءة، ما دام القاضي قد رجح دفاع المتهم أو دخلت الريبة في عناصر الإثبات.
2. البراءة
-
المتهم الثامن: برئ من تهمتي التربح والتزوير، إذ اقتصر دوره على مخالفات إدارية، ولم يثبت القصد الجنائي.
-
المتهمون من التاسع إلى الثالث عشر: برئوا بسبب عدم وجود أدلة تدعم تحريات النيابة وعدم اطمئنان المحكمة إليها، إضافة إلى أن أفعالهم كانت وفق توكيلات من ذوي الشأن.
3. الإدانة
-
المتهمون من الأول حتى السابع: دانتهم المحكمة بجريمة التزوير في المحررات الرسمية (دفاتر قيد القضايا والشكاوى والصور طبق الأصل للأحكام)، وأسقطت تهمة التربح في بعض الحالات، إذ ثبت القصد الجنائي والإضافة أو الاصطناع في القيود والأوصاف بما يخالف الحقيقة.
الوقائع الأساسية للجريمة
-
قيام الموظفين العموميين (الأول حتى الثامن) بمساعدة المتهمين الآخرين للحصول على صور مزورة لأحكام قضائية وقيود وأوصاف قضايا.
-
ارتكاب تزوير في المحررات الرسمية: إضافة بيانات وأسماء، نسبها زوراً للقضاة، ووضع ختم شعار الجمهورية على صور الأحكام.
-
اشتراك المتهمين من التاسع إلى الثالث عشر بالاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة، وتقديم المحررات المزورة لذوي الشأن للاحتجاج بها.
الحكم
محكمة جنايات دمياط
-
الإدانة: المتهمون من الأول حتى السابع، بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ومصادرة المحررات المزورة.
-
البراءة: المتهمون من الثامن حتى الثالث عشر، مع إبقاء الحكم على براءتهم من بعض التهم الأخرى وفق أسباب الحكم.
محكمة النقض
-
أكدت أن الشك في صحة إسناد التهمة يكفي للبراءة.
-
أقرّت أن المحكمة غير ملزمة بالرد على كل دليل عند البراءة، طالما أنها اطمأنت إلى دفاع المتهم وراجحت عناصر الإثبات.
-
أوضحت أن التزوير بالاصطناع أو الإضافة في القيود والأوصاف يكفي لإثبات الجريمة إذا تحقق القصد الجنائي.
-
ردت الطعون على أساس الغموض أو خطأ الإسناد، مؤكدة أن الأخطاء الظاهرية في النقل أو المذكرات لا تمس سلامة الحكم إذا كان الدليل كافياً.
القاعدة القانونية المستخلصة
يكفي تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة للمتهم لكي يقضي له بالبراءة، ولا يُلزَم بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام، طالما أن المحكمة قد أرست عقيدتها على الأدلة المؤكدة التي أثبتت وقوع الجريمة.
- البراءة يمكن أن تقوم على الشك في صحة التهمة دون الحاجة للرد على كل دليل.
- التحريات لا تصلح بمفردها لإدانة المتهمين.
- التزوير يشمل الاصطناع والزيادة في القيود والأوصاف وصور الأحكام.
- طاعة الرئيس لا تعفي عن المسؤولية الجنائية إذا ارتكب الجاني فعلاً محظورًا بالقانون.
- تقدير الأدلة وتكوين عقيدة المحكمة حق حصري لمجلس القضاء الجنائي.
#التربح #التزوير #محكمة_النقض #القانون_المصري #النيابة_العامة #جناية_التزوير #جرائم_الموظفين #تقدير_الأدلة
#Profit #Forgery #EgyptianLaw #PublicProsecution #CriminalCase #CourtOfCassation #LegalInsights #EmployeeCrime
