ضباط وأفراد هيئة الشرطة
هل يخضع ضباط وأفراد هيئة الشرطة في تصرفاتهم للأحكام العسكرية

خضوع ضباط وأفراد هيئة الشرطة لقانون الأحكام العسكرية في الجرائم النظامية

Advertisements

ضباط وأفراد هيئة الشرطة لا يخضعون لقانون الأحكام العسكرية في الجرائم غير النظامية

ضباط وأفراد هيئة الشرطة لجرائم النظامية – في التقرير التالي تلقي « الناس والقانون » الضوء علي  «الجرائم النظامية»  حيث أن ضباط وأفراد هيئة الشرطة يخضعون لقانون الأحكام العسكرية، ويكون ذلك مقصوراً على الجرائم النظامية فحسب ، أما بخصوص الإحالة إلى الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون بما فيها من جزاءات شبه جنائية ، فإنه يشمل فقط الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام . أساس ذلك ؟ .. ... بقلم « أشرف فؤاد » المحامي بالنقض.

ضباط وأفراد هيئة الشرطة
هل يخضع ضباط وأفراد هيئة الشرطة في تصرفاتهم للأحكام العسكرية

هل يخضع ضباط وأفراد هيئة الشرطة في تصرفاتهم للأحكام العسكرية

الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( أ )

الطعن رقم ١٤٩٣٤ لسنة ٨٣ قضائية
الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٤/٠٢/٠٤
مكتب فنى( سنة ٦٥ – قاعدة ٥ – صفحة ٤٨ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحى جودة عبد المقصود ” نائب رئيس المحكمة “
وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد سعيد و عثمان متولى حسن
محمد متولى عامر و أحمد أحمد محمد خليل
نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / تامر عابدين .
وأمين السر السيد / محمد على محمد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .

فى يوم الثلاثاء ٤ من ربيع الآخر سنة ١٤٣٥ ه الموافق ٤ من فبراير سنة ٢٠١٤م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ١٤٩٣٤ لسنة ٨٣ القضائية


المرفوع من :

حبيب إبراهيم حبيب العادلى ” محكوم عليهم ” حسن عبد الحميد أحمد فرج
محمد باسم أحمد لطفى محمد
ضد

النيابة العامة ” مطعون ضدها “

Advertisements

العنوان :

قانون ” تفسيره ” ” تطبيقه ” ” إلغاؤه ” . قرارات وزارية . اختصاص ” الاختصاص الولائي ” ” اختصاص القضاء العسكري ” . محكمة عادية .

الموجز :

Advertisements

 خضوع ضباط وأفراد هيئة الشرطة لقانون الأحكام العسكرية . مقصور على الجرائم النظامية فحسب .

الإحالة إلى الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون بما فيها من جزاءات شبه جنائية . يشمل فقط الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام .

 أساس ذلك ؟ التفويض التشريعي المخول لوزير الداخلية بموجب المادة ٩٩ من القانون ١٠٩ لسنة ١٩٧١ بشأن هيئة الشرطة .

حصره في تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في ذلك القانون وإصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة .

صدور قرار وزير الداخلية رقم ٩٩٢ لسنة ١٩٧٧ بإسناد اختصاصات لإدارة القضاء العسكري تتعلق بجرائم القانون العام . خروج عن حدود ذلك التفويض .

 صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي . رهين بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه . وجوب تطبيق نص القانون عند التعارض بينه وبين نص وارد في لائحته التنفيذية .

خروج قرار وزير الداخلية رقم ٩٩٢ لسنة ١٩٧٧ عن التفويض المرسوم له في القانون . أثره ؟ التشريع . لا يُلغى إلا بتشريع لاحق أعلى منه أو مساوٍ له في مدارج التشريع . عدم صدور قانون لاحق يستثني أفراد هيئة الشرطة من اختصاص المحاكم العادية فيما يتعلق بجرائم القانون العام . مقتضاه : اختصاص القضاء العادي بها . النعي بخلاف ذلك غير مقبول .


القاعدة :

 لما كانت المادة ٩٩ من القانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١ في شأن هيئة الشرطة إذ نصت على أنه :

“…. يخضع الضباط بالنسبة للأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية .

كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعدو الشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميين في كل ما يتعلق بخدمتهم وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية .

ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور والجهات المبينة فيه.

 كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة ..” .

فقد دلت بذلك أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب وليس أدل على ذلك من النص على أن توقيع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية والجزاءات المنصوص عليها في قانون هيئة الشرطة سواء المتعلقة بالضباط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة حتى جزاء الحبس أو السجن وفقاً لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عليه في الفقرة ١١ من المادة ٨١ التي عددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أمناء الشرطة ، والفقرة ١١ من المادة ٩٢ الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة ١١ من المادة ٩٦ الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على رجال الخفر النظاميين ، ولا يقدح في ذلك ما جاء في المذكرة الايضاحية للمادة ٩٩ من القانون بأنه : ” …. وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها الاختصاص الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبي إلى ما لها من اختصاص جنائي …. ” ذلك أن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المعدل بالقانون رقم ٥ لسنة ١٩٦٨ بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام ، وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة ٩٩ من القانون المذكور والتي لا لبس فيها ولا غموض بل وهو ما يؤكده نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذي جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية ، وما ورد بالمذكرة الايضاحية لهذه المادة والتي جاء بها :

” اختصت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الواردة في المادة رقم ١ من القانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٤ من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية.

 وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هي هيئة مدنية ، فهي جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليس جهازاً عسكرياً إلا أنها تفترق عن غيرها من الأجهزة المدنية في أنها ليست مدنية بحتة.

 وإنما هي هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته ..”.

إذن فمتى كان ذلك ، وكانت المادة ٩٩ سالفة الذكر قد أتاحت لوزير الداخلية – بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة – تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور.

ــ كما ناطت به إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة.

 فإن هذا التفويض التشريعي ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها في القانون.

 وإذ كان قد صدر قرار وزير الداخلية رقم ٩٩٢ لسنة ١٩٧٧ بتاريخ ٢٤ من أبريل سنة ١٩٧٧ في شأن تنظيم القضاء العسكري متضمناً في المادة الأولى منه النص على اختصاص إدارة القضاء العسكري بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة .

ومن ذلك إجراء التحقيق في جرائم القانون العام في الأحوال المنصوص عليها في المادة المذكورة ، والتصرف في هذه القضايا .

 كما نصت في المادة الثالثة على أن تتولى فروع الادعاء العسكري اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها في القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦.

 وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر الجنايات التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التي تقع في اختصاصها طبقاً للقانون العام .

 فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعي في كل ما نص عليه متعلقاً بجرائم القانون العام .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي رهين بعدم وجود تضاد بينه ونص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه ، وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية.

 فإن النص الأول هو الواجب تطبيقه باعتباره أصلاً للائحة ، ومن ثم فإن ما ورد في قرار وزير الداخلية – على نحو ما سبق بيانه – يعد خروجاً عن التفويض المرسوم له في القانون .

لا يعتد به ولا يكون له أي أثر على اختصاصات النيابة العامة كاملة.

كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة – دون سواها – بالفصل في كافة الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة ١٥ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢.

 ليستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص .

وإذ كان من المقرر أن التشريع لا يلغي إلا بتشريع لاحق عليه أعلى منه أو مساوٍ له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع .

 وإذ كان الثابت أن قانوناً لاحقاً لم يصدر يستثني أفراد هيئة الشرطة من اختصاص المحاكم العادية فيما يتعلق بجرائم القانون العام.

 فإن القول بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى استناداً إلى القرار الوزاري سالف الذكر والقرارات المعدلة له غير جائز ، وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

” الوقائع “

اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم ١٤٨١ لسنة ٢٠١١قسم أول أكتوبر ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم ٨٨٧ لسنة ٢٠١٢ ) بوصف أنهم فى غضون الفترة من ١٨ من سبتمبر لسنة ٢٠٠٧ حتى ٢٥ من يناير لسنة ٢٠١١ بدائرة قسم أول أكتوبر محافظة الجيزة :

أولاً المتهم الأول :

بصفته موظفاً عموميا وزير الداخلية حصل لنفسه دون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته بأن أصدر أوامره بصفته الوظيفية بتشغيل عدد من مجندي وأفراد الشرطة بقطاع قوات الأمن الذى يرأسه المتهم الثاني فى أعمال الزراعة والانشاءات بالأراضى المملوكة له بمدينة ٦ أكتوبر.

 واستخدام عدد من سيارات الشرطة فى هذا الغرض بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها فحصل بذلك دون حق على ربح مقداره ٧٧٦ ،٢٣٧، ٢ جنيهاً ( مليونين ومائتين وسبعة وثلاثين ألفا وسبعمائة وستة وسبعين جنيهاً ) يمثل تكلفه ما تم استخدامه من سيارات الشرطة وأجور العاملين على النحو المبين بالتحقيقات.


ثانياً : المتهم الثانى :

 ــ بصفته موظفاً عموميا مساعد أول وزير الداخلية لقطاع قوات الأمن حصل لغيره دون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته.

 بأن أصدر أوامره بصفته الوظيفية بتشغيل عدد من مجندي وأفراد الشرطة التابعين لجهة عمله بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها فى أعمال الزراعة والانشاءات بقطعة الارض المملوكة للمتهم الثالث .

واستخدام عدد من سيارات الشرطة فى هذا الغرض فربحه دون حق بمبلغ مقداره ١٥٥،٣١١ جنيهاً ( ثلاثمائة وأحد عشر ألفا ومائة وخمسة وخمسين جنيهاً ) يمثل تكلفة ما تم استخدامه من سيارات الشرطة وأجور العاملين على النحو المبين بالتحقيقات .

ــ  اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب الجريمة موضوع التهمة المبينة بالبند أولاً بأن اتفق معه على تنفيذ الأعمال موضوع الاتهام المذكور وساعده بأن أصدر أوامره لمرؤوسيه بتنفيذ تلك الأعمال فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.


ثالثاً : المتهم الثالث :

 اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثانى فى ارتكاب الجريمة موضوع التهمة المبينة بالفقرة (١) بند (ثانيا).

 بأن اتفق معه على تشغيل جنود وأفراد وسيارات الشرطة التابعين لقطاع قوات الأمن رئاسة المتهم الثانى بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها فى إقامة الأعمال الانشائية والزراعية بقطعة الأرض المملوكة له.

وساعده بأن أمده ببيانات وطبيعة الأعمال المطلوبة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات

 رابعاً: المتهمان الأول والثانى :

بصفتهما سالفة البيان أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التى يعملان بها ضررا جسيما بأن حملا جهة عملهما تكلفة نقل مجندى وأفراد قطاع قوات الأمن بسيارات الشرطة وتشغيلهم فى أعمال الزراعة والانشاءات الخاصة بقطع الأراضى المملوكة للمتهمين الأول والثالث بمدينة ٦ أكتوبر.

 الأمر الذى ترتب عليه ضرر مادى مقداره ٢،٥٤٨،٩٣١ جنيهاً (مليونين وخمسمائة وثمانية وأربعين ألفا وتسعمائة وواحد وثلاثين جنيهاً) على النحو المبين بالتحقيقات .

خامساً : المتهمون جميعاً :

بصفتهم موظفين عمومين استخدموا بغير حق اشخاصا فى غير الأعمال التى جُمعوا لها بمقتضى القانون بأن استخدموا المجنى عليه العقيد /حسام جلال حامد المهندس بإدارة الأشغال بالإدارة العامة لقوات الأمن وآخرين من أفراد ومجندى قطاع قوات الأمن بوزارة الداخلية مبينة أسماؤهم بالتحقيقات.

 فى أعمال البناء والزراعة والإنشاءات وقيادة سيارات الشرطة بقطع الأراضى الخاصة المملوكة للمتهمين الأول والثالث حال كونهم من أفراد وجنود الشرطة المكلفين بحفظ الأمن والنظام فنفذوا تلك الاعمال البالغ قيمة أجورهم عنها مبلغ ٥٠٠ ،٨٦٤ جنيهاً ( ثمانمائة وأربعة وستين ألف وخمسمائة جنيه ) على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة

محكمة جنايات القاهرة:

قضت حضورياً فى ٢ من فبراير لسنة ٢٠١٣ وعملاً بالمواد ٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، ٤١/١ ، ١١٥ ، ١١٦مكرراً/١ ، ١١٨ ، ١١٨مكرراً ، ١١٩بند(أ) ، ١١٩ مكرراً/ بند (أ) ، ١٣١ من قانون العقوبات وبعد إعمال نص المادتين٢٧،٣٢/٢ من ذات القانون والمادة ١٧ من ذات القانون بالنسبة للطاعن الثالث :

أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه والعزل من وظيفته.

ثانياً : بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه والعزل من وظيفته .

ثالثاً : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة وعزله من وظيفته لمدة سنتين .

رابعاً : بتغريم المتهم الأول بغرامة نسبيه مبلغ ٢٠٧٤٠٠٥جنيهاً ( مليونين وأربعة وسبعين ألفاً وخمسة حنيهات ” والمتهم الثالث مبلغ ٢٨٣٥٧٥ جنيه ( مائتين وثلاثة وثمانين ألفاً وخمسمائة وخمسة وسبعين جنيهاً ” .

وبتضامن المتهم الثانى مع كل من المتهم الأول والثالث فى المبلغ المقضى به عليه.

الطعن بالنقض

فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني فى هذا الحكم بطريق النقض فى ١٣ من فبراير لسنة ٢٠١٣ .

وطعن المحكوم عليه الثالث فى هذا الحكم بطريق النقض فى ٢٥ من فبراير لسنة ٢٠١٣ .

أسباب الطعن بالنقض

وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن الطاعن الأول الأولى فى الأول من إبريل لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / عصام محمدى على عبد الله البطاوى المحامى .

والثانية فى ٢ من إبريل لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / محمد عبد الفتاح إبراهيم الجندى المحامى .


والثالثة فى ٣ من إبريل لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / فريد عباس حسن الديب المحامى .

كما أودعت مذكرتان بأسباب الطعن عن الطاعن الثانى الأولى فى ٢٧ من فبراير لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / محمد عبد الفتاح محمد فوزى المحامى .

والثانية فى ١٢ من مارس لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / بهاء الدين أبوشقه المحامى .

كما أودعت مذكرتان بأسباب الطعن عن الطاعن الثالث الأولى فى ٦ من مارس لسنة ٢٠١٣ موقع عليها من الأستاذ / نبيل مدحت سالم المحامى.

والثانية فى ٢ من إبريل لسنة ٢٠١٣ موقعاً عليها من الأستاذ / محمد عبد الفتاح إبراهيم الجندى المحامى .


وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .


المحكمة


بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانوناً .


من حيث إن طعن المحكوم عليهم قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.


ومن حيث إن الطاعنين فى جملة تقارير أسبابهم ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهم بجريمة الحصول لنفسه على ربح من أعمال وظيفته ، والإضرار عمداً بالمال العام ، واستخدام أشخاص فى غير الأعمال التى جُمعوا لها بمقتضى القانون .

وثانيهم بالاشتراك مع الأول بجريمة الحصول لغيره بغير حق على ربح من أعمال وظيفته ، والاضرار عمداً بالمال العام ، واستخدام أشخاص جَمعهم فى غير ما جُمعوا له قانونياً .

وثالثهم بجريمة الاشتراك فى التربح ، واستخدام أشخاص فى غير ما جُمعوا له قانوناً.

 قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، وران عليه البطلان والفساد فى الاستدلال وعابه الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ فى تطبيق القانون ، ومخالفة الثابت فى الأوراق ، ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى وأدلتها ، وأركان الجرائم التى أسندت إليهم وعناصرها ، وجاء فى عبارة عامة مرسلة مجهلة.

 فضلاً عن تناقضها واضطرابها بما يكشف عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى ، ولم يدلل على اشتراك الأول والثانى بالاتفاق والمساعدة دون استظهار عناصر ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.

 ومدى توافر قصد الاشتراك بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بواقعة الدعوى والإلمام بها عن بصر وبصيرة .

 كما لم يدلل الحكم على اشتراك الثالث مع الثانى فى ارتكاب جريمة التربح ، فلا صفة للثالث ولا اختصاص بتشغيل الأفراد والسيارات التى يختص بها الثانى و الذى لم يكلف من الأول بذلك مما دعاه للدفع بانتفاء أركانها.

 فضلاً عن قيام الأول والثالث بسداد كافة النفقات والأجور التى قررتها لجان الخبرة المختلفة ، باعتبار أن القائمين بالعمل مدنيون لا علم للطاعنين بكونهم من أفراد أو سيارات الشرطة مما ينفى القصد الجنائي لديهما.

 فضلاً عن بطلان تحقيقات النيابة وأمر الإحالة ، وأعرض الحكم عن الدفع ببطلان الدليل المستمد من أقوال المجندين ، وكذا أقوال كل من جمال أحمد إبراهيم ، حسام جلال لصدورها عن إكراه معنوى وتهديد ووعيد بغية العبث بالأدلة والشهادة على نحو معين ، وكذا طلب سماع شهود ولم يحقق ذلك أو يرد عليه.

 وكذلك الدفع باستحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، ولم يورد أقوال الشاهد تامر عباس الذى لم يجزم بعلم الأول بالجريمة أو القائمين بالعمل وأحال فى بيانها لأقوال الشاهد الثالث رغم اختلافها .

 وحصّل أقوال الشاهد / حسن عبد المنعم على نحو يخالف صريح عبارتها ، كما اجتزأ أقوال الطاعنين الأول والثالث ، كما أن واقعة الدعوى لا تعدو أن تكون مخالفة إدارية انضباطية .

وأن بالأوراق جريمة واحدة هى تربح الطاعن الأول ، وقصّر الحكم فى بيان أركان جريمة السخرة المؤثمة بالمادة ١٣١ من قانون العقوبات وأسماء المجنى عليهم بها.

 ولم يحدد النشاط المؤثم الذى أتاه الأول والثالث ونية التربح والاضرار بالمال العام لديهما وهو ما تمسكوا به فى دفاعهم فضلاً عن أن أقوال الثانى تنبئ عن أنه كان يريد تلفيق الاتهام للثالث والأول.

 وعوّل على أقوال الشاهد / حسام جلال الذى قرر أن الطاعن الثانى هو من أمره بإحضار المجندين وأن ينسب ذلك للطاعن الأول .

 كما أن الشهود من الثامن حتى الرابع عشر لم يجزم أيهم أن الأول يعلم بطبيعة العاملين أو قيام الثانى باستخدام سيارات الشرطة والمجندين بلا أجر.

 كما لم يجزم الشاهد / يسرى محجوب بذلك ، وعوّل الحكم على أقوال شهود نفىَ كل منهم حصوله على أجر وهو ما لا يكفى دليلاً على مساهمة الطاعن الثانى فى تربيح الغير والإضرار بالمال العام.

 ولم يقدم الشاهد / طه عوض دليلاً على ثبوت الاتهام وجاءت تحرياته غير الجادة ترديداً لأقوال الشاهد / يسرى محجوب والطاعن الثانى الذى ظهر خلافه مع الطاعن الأول ومن ثم دفع بعدم جديتها.

 فضلاً عن دفاتر وصور تم العبث بها طعن عليها بالتزوير وأيضاً لبطلان تحريزها ، كما لم تتوصل تلك التحريات لدليل على الاتفاق على ارتكاب الثانى لتلك الجرائم أو ما حصله من تكاليف وأجور وكُنه خلافه مع الأول.

 والتفت الحكم عن دفعه بانعدام مسئوليته للإكراه الذى وقع عليه ويمثل أحد حالات الضرورة المنصوص عليها فى المادة ٦١ من قانون العقوبات ، فضلاً عن إنتفاء رابطة السببية بين ما نسب للأول والثانى وما قارفه الآخرون .

 وعوّل الحكم على أقوال رئيس وأعضاء لجنة خبراء وزارة العدل رغم عدم دقتها ، وكذا تقرير خبراء وزارة الداخلية ، وخبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة التي لم تحدد المبالغ موضوع التربح ودون إيراد ما يكفى من مضمونهما.

 وكذا تقرير قطاع التفتيش بوزارة الداخلية رغم بطلان تشكيل اللجنة وعدم حلفهم اليمين ومن ثم دفع ببطلان تلك التقارير التى اعتمدت على أسس حسابية غير دقيقة وأدلة ظنية وفنية طالها العبث.

 وهو ما حدا بالأول والثالث لطلب لجنة خبراء مغايرة لم تجبه المحكمة ، كما اطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الثانى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لكون المتهمين ضباط شرطة.

 الأول بعدم اختصاصها نوعياً بنظر جريمة المادة ١٣١ من قانون العقوبات فهى لا تعدو جنحة تختص بها محكمة الجنح.

 وكذا دفع الثانى والثالث بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بقرار ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل ضباط نسبت لهم وقائع مماثلة نُفذت امتثالاً لأمر رؤسائهم.

 فضلاً عن إغفال دفاع الثاني باعتقاده بمشروعية ما قام به نفاذاً لأمر رؤسائه وهو سبب من أسباب الإباحة المنصوص عليها بالمادة ٦٣ من قانون العقوبات.

هذا وقد دفع الطاعن الثالث أيضا بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية قبله لسبق صدور أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية من شعبة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع فى الشكوى رقم ٣٢ لسنة ٢٠١١ سرى دلالة على انتفاء حصوله على منفعة لنفسه أو لغيره استغلالاً لوظيفته.

 كما أعرض الحكم عن الدفع بتناقض الدليل الفنى (تقرير إدارة الكسب غير المشروع ) مع الدليل القولى (شهادة الثالث ) ، هذا إلى أن جريمة الاشتراك فى التربح قد انقضت بالتصالح عملاً بنص المادتين ١٨مكرراً فقرة “أ” من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ٧مكرراً من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ٢٠١٢ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار لرد الأموال موضوع الاتهام.

 وأخيراً لم تعرض المحكمة للدفاع المبدى فى المذكرات وحوافظ المستندات بخصوص الاختصاص الوظيفى وأركان الجرائم موضوع الاتهام .

كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى بما مفاده أنه فى الفترة ما بين شهر سبتمبر سنة ٢٠٠٧ وحتى يناير سنة ٢٠١١ وبناء على اتفاق المتهمين الأول والثانى الطاعنان الأول والثانى على استخدام الضباط والمجندين والأفراد رئاسة المتهم الثانى بوزارة الداخلية.

 وكذلك معدات وسيارات الشرطة التابعة لقطاع قوات الأمن التى تولاها شهود الإثبات من السابع بعد المائة حتى السابع والثلاثين بعد المائة وغيرهم ، فى إقامة منشآت وزراعات فى الأرض المملوكة للمتهم الأول .

 إذ قام المتهم الثانى بصفته مساعد وزير الداخلية لقطاع قوات الأمن بتكليف الشاهد الخامس عشر وهو مهندس بإدارة الأشغال وعدد كبير من أفراد ومجندى القطاع بتنفيذ إنشاءات وزراعات بأرض المتهم الأول.

 وتمثل ذلك فى إقامة ” فيلا ” وإنشاءات وزراعات بأراضي المتهم المذكور ، كما كلفه بتشطيب ” فيلا ” سكنية وانشاءات وزراعات فى أراضي خاصة ومملوكة للمتهم الثالث الطاعن الثالث قائد حراسة وزير الداخلية .

وقد تأكد تنفيذ تلك الأعمال بمعرفة الشهود من الخامس عشر حتى السادس بعد المائة وآخرين من مجندى وأفراد قوات الأمن.

 وأن المتهم الثانى تردد بنفسه على مواقع العمل لمتابعة الأعمال التى تتم بها ، والتى أعد بعض تصميماتها ورسوماتها الشاهد الثانى ، كما أشرف على تنفيذها .

وأن أياً من القائمين بتلك الأعمال لم يحصل على ثمة أجر مقابل عمله .

 وأن لجنة من خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بمصلحة خبراء وزارة العدل منتدبة من النيابة العامة أثبتت ان قطعة أرض مساحتها ٣،٣٦ فدان خاصة بنجل المتهم الأول تقع بطريق الواحات البحرية .

وقطعة أرض أخرى مساحتها ، ١٥فدان ، وأخرى مساحتها١٧،٢ فدان مملوكة أيضاً للمتهم الأول وعلى تلك المساحات تمت الأعمال والانشاءات والزراعات محل الاتهام.

 ومجمل ما تم من أعمال وإنشاءات قام بها المجندون بلغت قيمتها ٤٣٦٢٨٠ جنيهاً كما أثبتت اللجنة أن قطعة أرض مساحتها خمسة أفدنة مملوكة للمتهم الثالث تمت بها أعمال وانشاءات وزراعات متنوعة قدرت قيمتها ٥٤٤٢٠ جنيهاً .

 وخلصت اللجنة من ذلك إلى تطابق أقوال الشهود مع ما انتهت إليه ، كما ثبت من تقرير لجنة قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية وبحثها فى الفترة من ١٨ سبتمبر سنة ٢٠٠٧ وحتى ٢٥ يناير سنة ٢٠١١ أن قيمة تشغيل سيارات وزارة الداخلية وأجور السائقين والعاملين وهو ما حصل عليه المتهمان الأول والثالث فى هذا المجال بلغ ١٨٧١١٢٠ جنيهاً دون وجه حق .

يضاف إليها نسبة ١٠% مصروفات إدارية ليكون اجمالى المبلغ ٢٠٥٨٢٣٢ جنيه يخص المتهم الأول منها مبلغ ١٨٠١٤٩٦ جنيه ويخص المتهم الثالث مبلغ ٢٥٦٧٣٥ جنيه .

وقد ثبت للجنة المذكورة أن دفاتر تحركات السيارات تتوافق وجهاتها وأوقات عملها إجمالاً مع ما قرره الشهود .

وقد أقام الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة وصحة نسبتها إلى المتهمين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقريرى لجنة خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل ولجنة قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها .

 وكان البين مما أورده الحكم على السياق المتقدم أنه أورد واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم التربح والاضرار عمداً بأموال الجهة التى يعملون بها .

وأورد على ثبوتها فى حق المتهمين أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .

 وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما ينفي عن الحكم شائبة الابهام والتعميم والإجمال والتجهيل ، وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ومستنداتها .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جناية التربح المنصوص عليها فى المادة ١١٥ من قانون العقوبات تتحقق متى استغل الموظف العام أو من فى حكمه بالمعنى الوارد فى نص المادة ١١٩ مكرراً من قانون العقوبات وظيفته ، بأن حصل أو حاول أن يحصل لنفسه على ربح أو منفعة بحق أو بغير حق أو لغيره بدون حق وذلك من عمل من أعمال وظيفته.

 ففى هذه الجريمة يتمثل استغلال الوظيفة العامة من خلال العمل على تحقيق مصلحة خاصة من ورائها فهناك تعارض لا شك فيه بين المصلحة الخاصة التى يستهدفها الموظف العام لنفسه أو لغيره ، وبين المصلحة العامة المكلف بها وتحقيقها فى نزاهة وتجرد غير مبتغ لنفسه أو لغيره ربحاً أو منفعة .

فهذه الجريمة من جرائم الخطر الذى يهدد نزاهة الوظيفة العامة لأنها تعرض المصلحة العامة للخطر من تربح الموظف العام من ورائها.

 ولا يحول دون توافر هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقى أو لا يتمثل فى خطر حقيقى فعلى ، فهو خطر مجرد بحكم التعارض بين المصلحتين العامة والخاصة.

 كما لا يشترط لقيام جريمة التربح الحصول فعلاً على الربح أو المنفعة ، وإنما يكفى لقيامها مجرد محاولة ذلك حتي ولو لم يتحقق الربح أو المنفعة .

ومن ثم فإن الحكم إذ أثبت أنه قد استخدم الأفراد سالفى الذكر ومنهم الشهود من الرابع عشر وحتى السابع والثلاثون بعد المائة ، والسيارات والجرارات والمقطورات وهى مملوكة لوزارة الداخلية بناء على تعليمات مباشرة من المتهم الثانى نفاذاً لاتفاقه مع المتهم الأول.

 والذى زاد على ذلك عرضه على المتهم الثالث استغلال بعض ما سلف فى أرضه لإنشاءات وتشطيبات سبق بيانها وقام فعلاً بتنفيذ ذلك دون أن يدفع مقابلاً نقدياً لذلك .

إضافة إلى المهمات الخاصة بوزارة الداخلية واستغلالها فى تلك الأعمال ، وذلك توصلاً لشغل مناصب أعلى فى هيئة الشرطة أعلى من أقرانه اضافة لعمله ، ثم مد خدمتة فى الدرجة التى يشغلها لمدة سنتين بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد .

كما أثبت الحكم أن إرادة المتهمين قد اتجهت إلى تحقيق منفعة خاصة لهم على حساب المصلحة العامة رغم تعارض المصلحتين بدلالة تردد المتهم الأول على موقع العمل واتفاق المتهم الثانى مع الثالث على اتمام الانشاءات لديه لتحقيق منفعة خاصة للأول والثالث.

 فضلاً عما قرره الشاهد السادس عشر من أنه كان يتم استبدال اللوحات المعدنية لسيارات الشرطة التى استخدمت فى أرض المتهمين الأول والثالث بالتنسيق بين المتهمين الثانى والثالث لإخفاء أمر استخدام سيارات الشرطة فى أعمال لا يجوز استعمالها فيها .

وعند اكتشاف ذلك حاول المتهم الثانى إخفاء الأدلة ، وطلب ذلك هاتفياً من الشاهد الخامس عشر حال سؤاله أمام النيابة العامة وتأسيساً على ذلك انتهت المحكمة إلى أنه قد ثبت لديها أن المتهم الأول استغل سلطاته وحصل لنفسه دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته.

 وأن المتهم الثانى مكّنه من ذلك بالاتفاق معه ومساعدته بإصدار أوامر تشغيل الأفراد والمجندين ومهمات وزارة الداخلية مخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها .

وكذلك الأمر بالنسبة للعمل فى أرض المتهم الثالث بصفته ضابط شرطة وقائد حراسة المتهم الأول .

وهو ما ترتب عليه ضرراً عمدياً حقيقياً حالاً ومؤكداً وثابتاً على وجه اليقين بأموال جهة عملهم ، إضافة إلى أن من عملوا بتلك الأرض لم يتقاضوا أجراً ، الأمر الذى قرره الشهود من الرابع عشر حتى السابع والثلاثين بعد المائة .ط

وهو ما تتوافر به سائر الأركان القانونية لجناية التربح المنصوص عليها فى المادة ١١٥ من قانون العقوبات فى حق الطاعنين .

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إعمال حكم المادة ١١٦مكرراً من قانون العقوبات يتطلب توافر أركان ثلاثة الأول : أن يكون المتهم موظفا عاماً بالمعنى الوارد فى المادة ١١٩ مكرراً من قانون العقوبات .

 والثانى : الإضرار بالأموال والمصالح المعهودة إلى الموظف سواء كانت تلك الأموال والمصالح للجهة التى يعمل بها أو للغير المعهود بها إلى تلك الجهة ولو لم يترتب على الجريمة أى نفع شخصى له .

 والثالث : القصد الجنائي وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالمال أو بالمصلحة ، فلا تقع الجريمة إذا حصل الضرر بسبب الإهمال.

 وإذ أثبت الحكم فى حق الأول والثانى توافر أركان تلك الجريمة ودلل على ثبوتها فى حقهما بما لا يمارى الطاعن فى أن له أصله الثابت فى الأوراق.

 وكان ما أورده الحكم سائغاً ويستقيم به قضاؤه ، فإن ما يثار من منازعة فى سلامة ما استخلصه الحكم من واقع أوراق الدعوى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها.

 وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعنين الأول والثانى بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وهى عقوبة تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة التربح التى دانهما الحكم عنها ، ولا مجال لمناقشة القصور فى بيان أركان جريمتى الاضرار عمداً بالمال العام أو استخدام أشخاص فى غير الأعمال التى جُمعوا لها قانونياً.

كما أن السداد اللاحق على قيام جريمة التربح لا يؤثر على المسئولية الجنائية .

لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم أن ما أورده بياناً لواقعة الدعوى والظروف التى أحاطت بها والأدلة التى ساقها وعول عليها فى الإدانة وما خلص إليه فى مقام التدليل على قيام الجرائم فى حق الطاعنين.

Advertisements

توافر القصد الجنائي

 يتوافر به قيام القصد الجنائي لتلك الجرائم التى دانهم بها ، ويستقيم به اطراح ما أثير فى هذا الشأن ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه يعد مسألة متعلقة بالوقائع وتفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب .

 وينحل ما يثار فى هذا الشأن جدلاً موضوعياً فى وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 هذا إلى أن الحكم قد دان الطاعن الأول بوصفه فاعلاً أصلياً فى الجريمة فلا يقبل ما يثار عن معاقبته باعتباره شريكاً وانتفاء أركان الاشتراك فى حقه .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة.

 أى أن يكون كل منهم قد قصد قصّد الآخر فى إيقاع الجريمة المعينة واسهم فعلاً بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة.

 وأنه يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم فى الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، من صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة فى تنفيذها.

 وأن كل منهم قصد قصّد الآخر فى إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، كما أنه من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه.

 وهذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضى إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه.

 وكان الحكم قد دلل فى أسباب سائغة وبأدلة قولية وفنية على ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن الثانى مع الأول ومعهما الطاعن الثالث فى ارتكاب جريمة التربح المنصوص عليها فى المادة ١١٥ من قانون العقوبات.

 فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، وليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام فى تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده.

 وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الواقعة أو استحاله حصولها على نحو معين من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من المحكمة ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى يوردها الحكم.

 فضلاً عن أن المحكمة عرضت لما أثير فى هذا الشأن واطرحته برد سائغ .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر.

 ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة والذى من شأنه أن يجعل الدليل متساقطا لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليه .

وإذ اعتنق الحكم صورة واحدة لواقعة الدعوى ثم ساق أدلة الثبوت التى استمد منها عقيدته دون تناقض ، فإن ما أثير فى هذا لا يكون سديداً .

لما كان ذلك ، وكان دور الطاعن الثالث قد اقتصر على الاشتراك فى جريمة التربح ولا محل لتوافر صفة ما فى حقه أو وجوب التحقق من اختصاصه أو حصوله على ربح أو منفعة من وراء ذلك ، هذا فضلاً عن الدفع بأن الثالث لم يستخدم أشخاصاً بغير حق فى غير ما جُمعوا له قانوناً وأن المسئول عن ذلك هو الثانى ، مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على سلامة ما استخلصه من وقوع الجريمة واسنادها إلى المتهم .

ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ولا يعدو ما يثار فى هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل أمام محكمة النقض .

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات.

 كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التى تراها وتُقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

 وكان ما أشير إليه بأسباب الطعن والمفردات المنضمة فى مذكرة قدمها الدفاع لمحكمة الموضوع نعياً على الحكم بأنه عول على أقوال المجندين ، وكذا أقوال كل من / جمال أحمد إبراهيم الجندى ، حسام جلال حامد عبد الجواد وهما التاسع والخامس عشر من بين شهود الإثبات رغم أن أقوالهم صدرت تحت تأثير اكراه معنوى وتهديد ووعيد وقع عليهم من قبل الطاعن الثانى.

 وهو قول مرسل لا يسانده دليل ، ولا يؤكد وجود ثمة إكراه مبطل لأقوال الشهود المذكورين معنىً ولا حكماً ، ما لم تكن محكمة الموضوع قد استخلصت من ظروف الدعوى وملابساتها تأثير ذلك على إرادة الشهود.

 وهو ما لم يحدث إذ مرجع الامر فى ذلك هو تلك المحكمة باعتبار أن أقوال الشهود دليل من الادلة المطروحة فى الدعوى وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود المذكورين بالتحقيقات معرضاً عن دعوى إكراههم على أداء الشهادة على نحو معين يفيد أنه لم يستبن وقوع أى تأثير عليهم يعد إكراهاً.

 وكان الثابت من الاطلاع على المفردات أن الشهود المذكورين تم سؤالهم فى غير موضع من تحقيقات الدعوى بعيداً عن مظنة التأثير عليهم أو الإكراه ، ومثل بعضهم بجلسات المحاكمة وشهدوا بما عنّ لهم من أقوال فى ظروف شابتها الطمأنينة وبغير خوف أو رهبة ولم يشر أيهم إلى أن إكراهاً ما قد وقع عليهم وفى حضور المدافعين عن الطاعنين.

 ومن ثم تكون دعوى الاكراه التى تثار نعياً على الحكم دفاعاً مرسلاً عارياً من دليل يظاهره أو واقع يسانده لا على المحكمة إن هى التفتت عنه ولم تورده أو ترد عليه.

 فضلاً عن أن الدفاع لم يحدد ماهية الإكراه الذى تعرض له الشهود ومداه ومصدره ، ويكون ما أثير فى هذا الشأن لا محل له.

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وعناصرها.

 وأن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق.

 هذا فضلاً عما سلف بيانه من أنه لتلك المحكمة وزن أقوال الشهود وتقديرها تنزلها المنزلة التى تراها وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب .

وهى متى أخذت بأقوال شاهد دل على اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد واختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كحال الحكم فى الدعوى المطروحة.

 وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها.

كما أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة.

 فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الادلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة فى اكتمال اعتقاد المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.

 ولا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.

 وكان جماع ما أورده الحكم من أدلة وقرائن اطمأنت إليها المحكمة يسوغ ما رُتب عليه ويصح استدلال الحكم به على ثبوت وقائع التربح والاضرار عمداً بالمال العام واستخدام اشخاص جُمعوا قانوناً فى غير ما جُمعوا له بغير حق .

ومن ثم يكون ما يثار فى هذا الصدد غير سديد.

لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التى اعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ، فلا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها .

 لما للمحكمة من حرية تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، مادامت أنها قد أحاطت بأقوال الشهود ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها كحال الحكم المطعون فيه.

 وينحل ما يثار فى هذا الصدد إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .

كما أنه لا يصح النعى على الحكم أنه اجتزأ أقوال الأول والثالث مادام لم يعوّل على ما تضمنته تلك الأقوال ، وخلا محضر الجلسات من ثمة دفاع لهما فى هذا الخصوص .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيانه لشهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم .

إذ لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها دون أن يعد هذا تناقضاً فى حكمها .

فلا ضير بعد الاحالة فى بيان أقوال الشاهد الرابع إلي ما أورده من أقوال الشاهد الثالث .

ولا تأثير لكون الشاهد الرابع لم يشترك فى التحريات التى أجراها الشاهد الثالث عن ما تم من أعمال بأرض الطاعن الثالث بفرض صحته ، إذ مفاد الاحالة فى بيان أقواله إلى ما ورد من أقوال الشاهد الثالث فيما اتفقا فيه أنه التفت عن ما عدا ذلك .

 لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الأول والثانى بأن ما نسب إليهما بفرض صحته يعد أخطاء ومخالفات إدارية انضباطية ، وأن حقيقة الواقعة تهمة واحدة هى تربح المتهم الأول ، لا يعدو ذلك أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة ودفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بتعقبه.

 وفي اطمئنانها إلى الأدلة التى عولت عليها ما يدل على اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما أثير فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم أنه دان الطاعن الثالث بجرائم الاشتراك فى التربح واستخدام أشخاص بغير حق فى غير ما جُمعوا له قانوناً ، دون جريمة الاضرار عمداً بالمال العام ، فإن نعيه بشأن الأخيرة لا يكون مقبولاً .

لما كان ذلك ، وكان البين أن الحكم أورد أسماء المجنى عليهم فى جريمة السخرة ، كما بين مفردات المبالغ موضوع التربح.

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الاحالة عمل من أعمال التحقيق ولا محل لإخضاعه لما يجرى على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور فى أمر الاحالة لا يبطل المحاكمة ولا ينال من صحة الإجراءاتز

 كما أن إبطال امر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بالدعوى يقتضى إعادتها إلى مرحلة الاحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق ، فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها فى حوزة المحكمة.

 هذا فضلاً عن أن ما يثار بشأن إجراءات وتحقيقات النيابة لا يعدو أن يكون تعيبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعى على الحكم . لما كان ذلك.

 وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.

 وكانت المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التى قام بها مأمورى الضبط القضائي وصحتها ، فإن ما أثير نعياً على الحكم فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى ومصادرة على حق محكمة الموضوع فى تكوين عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.

 فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنين فى هذا الصدد واطرحته برد كافٍ وسائغ .

 كما أنه من المقرر أنه للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يجدى فى ذلك الاستناد إلى أن الضابط لم يفصح عن مصدر تحرياته للقول بعدم جديتها.

الأصل أن للمحكمة كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث

لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للطعن بتزوير دفاتر قوات الأمن والعبث بها واطرحه فى قوله :

” …… إن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع التى لا تلتزم بإجابته.

 لأن الأصل أن للمحكمة كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهى الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة عليها ليست من المسائل الفنية البحتة التى لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأيها فيه .

ولما كان طلب الطعن على الدفاتر قد ورد مجهلاً لم يحدد أى الدفاتر المراد الطعن فيه بالتزوير على وجه جازم قاطع.

فضلاً عن أنه بما للمحكمة من سلطة تقديرية فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى فإنها ترى بأن العبث الذى حدث فى البند بأحد الدفاتر غير مؤثر فى مجريات الدعوى.

 لا سيما وأن البيانات المثبتة فى الدفاتر جاءت متفقة مع ماديات الدعوى وما قرره شهودها وأن العبث كانت مجرد محاولة من المتهم الثانى لدرء المتهم به عن نفسه “.

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بالتزوير هو من وسائل الدفاع الموضوعية التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع والتى لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها على بساط البحث.

 وأن طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير هو من قبيل طلبات التأجيل لاتخاذ إجراء بما لا تلتزم المحكمة بالاستجابة إليه طالما خلصت من واقعات الدعوى وعناصرها إلى عدم الحاجة إليه ، فمتى انتهت إلى رأى معين واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك .

 وكان ما أورده الحكم من انتهاء المحكمة إلى قناعتها بسلامة بيانات دفاتر قوات الأمن التى شاء الطاعن الطعن عليها بالتزوير وردت على طلبه فى هذا الشأن على السياق المتقدم رداً سائغاً ، فإن دعوى الاخلال بحق الدفاع تكون غير مقبولة.

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ، بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الأحراز فى الدعوى وأنها لم يمتد إليها العبث.

كما أن الثابت من مدونات الحكم أن المحكمة لم تبنِ قضاءها بصفة أصلية على ثمة دليل ناتج عن الصور الفوتوغرافية التى قدمها الشاهد الأول لكنها استندت إلى تلك الصور كقرينة تعزز أدلة الثبوت .

 ولا جناح على الحكم إن هو عوّل على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التى عول عليها فى قضائه ما دام لم يتخذ من نتاج تلك الصور دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهم .

وإذ كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق واستخلصت فى منطقٍ سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن الأول وكذا الثانى والثالث .

وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبيناً على عقيدة استقرت فى وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والظن حسبما ذهب الأول ، فإن ما أثارة لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بحال إلى ارتكاب الجرائم ، وليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه .

 وكان ما يدعيه الطاعن الثانى خاصاً بانعدام مسئوليته عما اقترفه من جرائم ، مردود بأن الأفعال التى أسندت إليه ودانته عنها المحكمة غير مشروعة ونية الإجرام فيها واضحة مما لا يشفع للطاعن فيما يدعيه.

 ويكون الحكم إذ اطرح دفاعه بأنه انصاع لأمر رؤسائه قد بريء من قالة الخطأ فى تطبيق القانون ، فلا يقدح فى سلامة الحكم إعراضه عن دفاع ظاهر البطلان .

هذا فضلاً عن أن ما أثارة الطاعن الثانى من أن إكراها أدبياً ومعنوياً ومادياً قد وقع عليه إذ إن أولاده الثلاثة يعملون بالشرطة ويخشى عليهم من سلطان الأول ، هو فى حقيقته دفع بامتناع المسئولية الجنائية لقيام حالة الضرورة المنصوص عليها فى المادة ٦١ من قانون العقوبات.

 وكان من المقرر أن الأصل فى القانون أن حالة الضرورة التى تسقط المسئولية هى التى تحيط بالشخص وتدفعه إلى ارتكاب الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل فى حلوله .

وكان ما يدعيه الطاعن لا تقوم به حالة الضرورة ، فلا على الحكم إن هو التفت عنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إليه .

المحكمة هي الخبير الأعلى في الدعوي الجنائية

لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع وأنها الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها.

 ولها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل.

وهى لا تلتزم بندب خبير آخر فى الدعوى أو إعادة المأمورية أو الرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها تستحق التفاتها إليه .

 ومع ذلك فقد اطرحت المحكمة طلب الطاعنين إعادة المأمورية إلى الخبراء بأسباب سائغة .

 لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى تقرير خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بمصلحة خبراء وزارة العدل وأخذت به.

 فإن النعى بعدم كفاية ونزاهة وموضوعية أعضائها يعد منازعة فى سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات، ولا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض .

 لما كان ذلك ، وكان المشرع فيما نص عليه بالفصل الثالث من الباب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية الخاص بندب الخبراء أو بالباب الثامن من قانون الإثبات الخاص بالخبرة قد خلا مما يلزم بندب خبراء الجدول بوزارة العدل دون غيرهم فيما ترى المحكمة تحقيقه من مسائل متعلقة بالفصل فيما يطرح عليها من أقضيه عن طريق أهل الخبرة .

لما كان ذلك ، كان الحكم قد أورد مضمون تقريرى لجنة خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بمصلحة خبراء وزارة العدل واللجنة المشكلة من قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية فى معرض بيانه لواقعة الدعوى وسرد أقوال واضعيهما خلافاً لما زعمه الطاعنان الأول والثالث.

 كما أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزاءه ، هذا إلى أنه لما كان عدم حلف أعضاء اللجنة المشكلة من قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية اليمين القانونية إن صح ليس من شأنه أن ينال من عملها.

 لما هو مقرر من أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق فى إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر مأمورى الضبط القضائي فى الفصلين الأول والثانى من الباب الثانى منه.

 بما فى ذلك ما تجيزه لهم المادة ٢٩ من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاهه أو بالكتابة بغير حلف يمين ولا على المحكمة إن هى أخذت به بحسبانه من أوراق الاستدلال فى الدعوى المقدمة لها وعنصرا من عناصرها ما دامت مطروحة على بساط البحث وكان يسع الدفاع تناولها بالمناقشة والتفنيد ، وما دام أن النيابة العامة قد باشرت تحقيق الواقعة بوصفها جناية فتحقق بذلك ما يشترطه القانون فى مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعنان الأول والثالث فى هذا الصدد غير سديد.

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذى تربح منه وتربيح الغير هو من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها لمحكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت فى الأوراق .

 وكان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن الأول أنه يعمل موطفاً عاماً وزير الداخلية وكذلك الثانى يعمل مساعد أول وزير الداخلية قد اتفقا وأصدر الثانى أوامره بتشغيل عدد من ضباط وأفراد الشرطة ومهمات الوزارة بأرض المتهمين الأول والثالث بالمخالفة للقوانين واللوائح واستظهر فى مدوناته اختصاصهما بالعمل الذى تربح منه الأول والثالث.

يكفي فى جريمة التربح أن يكون الموظف مختصاً بجزئياً

وكان لا يشترط فى جريمة التربح أن يكون الموظف مختصاً بالعمل الذى تربح منه والغير ، بل يكفى أن يكون مختصاً بجزء منه بأى قدر من الاختصاص ولو كان يسيراً يكفى ويستوفى الصورة التى يتخذها اختصاصه بالنسبة للعمل .

 ومن ثم فإن ما أثير فى شأن اختصاص الأول والثاني بالعمل والصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى إلى قوله :

” … وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة الجنح لكون أن الجريمة جنحة مؤثمة بالمادة ١٣١ من قانون العقوبات.

 فمردود بأنه من المقرر عملاً بالمادة ٣٠٨ من قانون الإجراءات الجنائية بأن من واجب المحكمة أن تطبق على الواقعة وصفها الصحيح دون أن تتقيد بوصف النيابة العامة لأنه بطبيعته ليس نهائياً .

ومن ثم فإن المحكمة بعد تمحيصها للوصف القانونى الذى اسبغته النيابة العامة على الدعوى ترى انطباقه على الوقائع المطروحة عليها لما له من أصل ثابت بالأوراق.

 وعليه يكون اختصاص هذه المحكمة قد صادف صحيح القانون وأن منعى الدفاع فى هذا الشأن يكون غير سديد ” .

ومن ثم فإن ما أورده الحكم يكفى رداً على الدفع بعدم الاختصاص ويسوغ به رفضه ، هذا إلى أن النعى بأن الواقعة مجرد جنحة مؤثمة بالمادة ١٣١ من قانون العقوبات لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه رداً سليماً يسوغ به اطراحه كما هو الحال فى الدعوى المطروحة.

 كما أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ فى قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردتها مما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يكون ما يثار فى هذا الشأن غير سديد .

وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها الاختصاص الجزاءات المقررة فى هذا القانون أو فى قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبى إلى ما لها من اختصاص جنائى .

 ذلك أن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها فى قانون الاحكام العسكرية رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المعدل بالقانون رقم ٥ لسنة ١٩٦٨ بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام.

 وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة ٩٩ من القانون المذكور والتى لا لبس فيها ولا غموض بل وهو ما يؤكده نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذى جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية ، وما ورد بالمذكرة الايضاحية لهذه المادة والتى جاء بها :

اختصت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الواردة فى المادة رقم ١ من القانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٤ من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هى هيئة مدنية .

فهى جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليس جهازاً عسكرياً إلا أنها تفترق عن غيرها من الأجهزة المدنية فى أنها ليست مدنية بحته وإنما هى هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس فى طاعة رئيسه وواجب الرئيس فى قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته ..

 وإذن فمتى كان ذلك ، وكانت المادة ٩٩ سالفة الذكر قد أتاحت لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة تحديد جهات وزارة الداخلية التى تتولى الاختصاصات المنصوص عليها فى القانون المذكور .

 كما ناطت به إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة.

 فإن هذا التفويض التشريعى ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها فى القانون رقم ٩٩٢ لسنة ١٩٧٣ الصادر بتاريخ ٢٤ من أبريل سنة ١٩٧٧ فى شأن تنظيم القضاء العسكرى متضمناً فى المادة الأولى منه النص على اختصاص إدارة القضاء العسكرى بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة .

ومن ذلك إجراء التحقيق فى جرائم القانون العام فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة المذكورة ، والتصرف فى هذه القضايا .

كما نصت فى المادة الثالثة على أن تتولى فروع الادعاء العسكرى اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها فى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ .

وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر الجنايات التى تدخل فى اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التى تقع فى اختصاصها طبقاً للقانون العام .

 فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعى فى كل ما نص عليه متعلقاً بجرائم القانون العام .

لما كان ذلك ، وكانت المادة ٩٩ من القانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١ فى شأن هيئة الشرطة إذ نصت على أنه :

 “…. يخضع الضباط بالنسبة للأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية ، كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعدو الشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظامين فى كل ما يتعلق بخدمتهم .

وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة فى هذا القانون أو فى قانون الأحكام العسكرية ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة جهات وزارة الداخلية التى تتولى الاختصاصات المنصوص عليها فى القانون المذكور والجهات المبينة فيه .

كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة …. ” .

 فقد دلت بذلك أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب وليس أدل على ذلك من النص على أن :

توقيع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة فى هذا القانون أو فى قانون الأحكام العسكرية والجزاءات المنصوص عليها فى قانون هيئة الشرطة .

سواء المتعلقة بالضباط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة حتى جزاء الحبس أو السجن وفقاً لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عليه فى الفقرة ١١ من المادة ٨١ التى عددت الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على أمناء الشرطة.

 والفقرة ١١ من المادة ٩٢ الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها علي ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة ١١ من المادة ٩٦ الخاصة بالجزاءات التى يجوز توقيعها على رجال الخفر النظاميين.

 ولا يقدح فى ذلك ما جاء فى المذكرة الايضاحية للمادة ٩٩ من القانون بأنه :

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعى رهين بعدم وجود تضاد بينه ونص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه ، وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد فى القانون والآخر فى لائحته التنفيذية ، فإن النص الأول هو الواجب تطبيقه باعتباره أصلاً للائحة .

ومن ثم فإن ما ورد فى قرار وزير الداخلية على نحو ما سبق بيانه يعد خروجاً عن التفويض المرسوم له فى القانون لا يعتد به ولا يكون له أى أثر على اختصاصات النيابة العامة كاملة .

 كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة دون سواها بالفصل فى كافة الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بالفقرة الأولىمن المادة ١٥ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ ، ليستوى فى ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص .

 وإذ كان من المقرر أن التشريع لا يلغي إلا بتشريع لاحق عليه أعلى منه أو مساوٍ له فى مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع .

 وإذ كان الثابت أن قانوناً لاحقاً لم يصدر يستثنى أفراد هيئة الشرطة من اختصاص المحاكم العادية فيما يتعلق بجرائم القانون العام ، فإن القول بعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى استناداً إلى القرار الوزارى سالف الذكر والقرارات المعدلة له غير جائز، وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد اصاب صحيح القانون .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجهل بالقانون أو الغلط فى فهم تفسير نصوصه بعدم القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون وفهمه الصحيح أمر مفترض فى الناس كافه وأن كان هذا الاقتراض يخالف الواقع فى بعض الاحيان من أن افتراض تمليه الدواعى العملية لحماية مصلحة الجموع والذى جرى قضاء هذه المحكمة محكمة النقض على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض فى حق الكافة ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط كذريعة لنفى القصد الجنائي .

لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد حكم عليهم عن جرائم نص عليها قانون العقوبات ولا يعتد بالجهل بأحكامها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون غير قويم وبفرض إبداء هذا الدفاع أمام محكمة الجنايات فلا يعدو أن يكون دفعا بالجهل بأحكام قانون العقوبات انزله منزله الجهل بالواقع الذى ينفي القصد الجنائي ، وهو بهذه المثابة دفاع قانونى ظاهر البطلان .

لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصّل الدفع المبدى من الثانى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بقرار ضمنى بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من النيابة العامة ، واطرحه فى قوله ” من المقرر أن الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية الذى يحوز الحجية التى تمنع من العودة الي الدعوى العمومية هو الذى تصدره سلطة التحقيق بعد اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق وأنه وإن جاز أن يستفاد الامر استنتاجاً من تصرف أو أى إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم العقلى ذلك الأمر .

لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة لدى مباشرتها للتحقيق لم توجه ثمة اتهام للآخرين الذين سئلوا فى تحقيقاتها فى الدعوى المطروحة ، وإنما وجهت الاتهام إلى المتهمين أثناء استجوابهم والوارد أسماؤهم بأمر الإحالة لأنهم ضالعون فى الاتهاموارتكبوا الوقائع المبينة به وأن الأوراق لا تشير من قريب أو بعيد لصدور أمر بالأوجه لإقامة الدعوى صريحاً مدوناً بالكتابة أو تدل ظروف الحال استنتاجاً أن رأيها قد خلص إلى عدم إقامة أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية فى ذات الدعوى قبل متهمين آخرين مماثلين لحالة المتهم الثانى ومن ثم يكون ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن غير سديد “.

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأى على عدم رفع الدعوى الجنائية فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمر بالأوجه لإقامة الدعوى لأن الأصل فى هذا الأمر أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة فلا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى أن ثمة أمر بالأوجه لإقامة الدعوى.

وإذ كانت النيابة بفرض صحة ما أثارة الطاعن لم تحرك الدعوى الجنائية ضد آخرين شملتهم التحقيقات ، فإن ذلك بمجرده لا يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة قد ارتأت إصدار أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة لباقى المتهمين وأن تصرفاتهم صحيحة ومشروعة ، ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن صحيحاً ، هذا إلى أنه لا يجدى الطاعن النعى بمساهمة آخرين فى الجريمة بفرض صحته مادام ذلك لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم المسندة إليه والتى دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً.

فضلاً عن أن عدم توجيه الاتهام إلى ضباط آخرين ليس من شأنه أن يحول دون مساءلته عن الجرائم التى دين بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم أيضاً قد عرض لدفع الطاعن الثالث بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بصدور أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية وأطرحه فى قوله “.

وحيث أنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية ضد المتهم الثالث المذكور لسبق صدور أمر من جهة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الشكوى رقم ٣٢ لسنة ٢٠١١ سرى كسب غير المشروع فهو من قبيل الدفع بقوة الشئ المحكوم فيه ويتعلق بالنظام العام .

ولما كان من المقرر أن الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية الذى يحوز الحجية التى تمنع من العودة إلى الدعوى العمومية هو الذى تصدره سلطة تحقيق بعد اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق ولا يصح افتراضه أو أخذه بالظن وكان قرار هيئة الفحص والتحقيق بحفظ الشكوى هو أمر حفظ غير ملزم ولها حق الرجوع فيه .

ولما كان ذلك ، وكان الثابت بالشكوي المقدمة لهيئة الفحص فى الكسب غير المشروع لم يتم التحقيق فيها ولم تكن مسبوقة بأى إجراء من إجراءات التحقيق وتم حفظها ، ثم فإن هذه القرارات الصادرة بشأنها لا تعدو أن تكون أوامر بالحفظ غير ملزمة لجهة التحقيق ، بل لها حق الرجوع فيها بلا قيد أو شرط بالنظر إلى طبيعتها الإدارية ، يضاف إلى ذلك اختلاف وحدة الخصوم والموضوع والسبب فى الشكوى المشار إليها عن الدعوى الماثلة ، وعليه يكون هذا الدفع قائم على غير أساس .. “.

لما كان ذلك ، وكان الأمر الصادر من سلطة التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ فلا يجوز مع بقائه قائماً اقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة التى صدر فيها لأن له فى نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضى ، والأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة ، إلا أنه قد يستفاد استنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر إذ كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم العقلى ذلك الأمر .

لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات المنضمة وكتاب هيئة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل أنه لم يجر ثمة تحقيق بالمعنى سالف البيان فى الشكوى التى قدمت ضد الطاعن وآخرين ليس من بينهم الطاعنان الأول والثانى وأنها أمرت بحفظ تلك الشكوى .

وكان من المقرر أن الأمر الصادر من سلطة التحقيق بغير تحقيق قضائى بالمعنى المشار إليه كما هو الحال فى الدعوى الماثلة لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع عنه بلا قيد أو شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية ، وهو على هذه الصورة يتمايز عن الأمر الصادر من سلطة التحقيق بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية بعد أن تباشر تحقيقا فيها ، فالأخير هو الذى يمنع من رفع الدعوى إلا إذا ظهرت أدلة جديدة أو تم إلغاؤه .

وإذ كانت المحكمة قد اعتنقت هذا النظر فى الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على نحو ما تقدم فإنها تكون قد التزمت بصحيح القانون .

لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه ليس لازماً أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى فى كل جزئية بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كانت أقوال شاهد الإثبات الثالث التى لا ينازع الطاعن فى أن لها سندها من الأوراق ، لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله الحكم عن تقرير لجنة خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بمصلحة خبراء وزارة العدل ، وخلا الحكم مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفنى والقولى ، كما أنه لا يلتزم بمتابعة دفاع الطاعن فى هذا الشأن والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح واطرحه فى قوله : ” عن طلب انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح عملاً بنص المادتين ١٨ مكرراً فقرة أ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل والمادة رقم ٧ من القانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧ المعدل بالرسوم بقانون رقم ٤ لسنة ٢٠١٢ بشأن قانون ضمانات وحوافر الاستثمار فمردود بأنه من المقرر بنص المادة١٨ مكرراً (أ) من القانون المشار إليه أنه يجوز للمتهم التصالح فى المخالفات والجنح الواردة على سبيل الحصر فى تلك المادة كما أنه يجوز التصالح مع المستثمر فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات التى ترتكب منه بصفته أو بشخصه أو التى اشترك فى ارتكابها وذلك فى نطاق الأنشطة المنصوص عليها فى هذا القانون .

ولما كان الثابت بالأوراق أن الجرائم المسندة للمتهمين جنايات لا ينطبق عليها نص المادة ١٨ مكرر من قانون الإجراءات الجنائية وليست من بين الجرائم سالفة البيان أما بالنسبة للمادة ٧ مكرر فهى تنطبق على المستثمر سواء بصفته أو بشخصه أو المشترك فى ارتكابها شريطة أن تكون فى نطاق الأنشطة المنصوص عليها فى قانون الاستثمار ، فى حين أن الجرائم التى ارتكبها المتهمين تخرج عن أنشطة هذا القانون وعن طبيعة وظائفهم وهو ما لا ينطبق على الواقعة محل الاتهام ومن ثم يكون الدفع غير سديد … ” .

لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم يكفى لاطراح هذا الدفع ، وإذ كان ما أورده الحكم فى مدوناته تتوافر به جريمة الاضرار عمداً بالمال العام بكافة أركانها والمؤثمة بنص المادة ١١٦ مكرراً من قانون العقوبات ، كما هى معرفة به فى القانون ، فإن النعى بأن الواقعة لا تشكل جريمة الاضرار عمداً بالمال العام لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة .

لما كان ذلك ، وكان البين أن الحكم قد استبعد قيمة ١٠% مصروفات إدارية لانتفاء ما يوجبها ، وكان من الثابت أن الطاعنين الأول والثالث لم يبينا أسماء الشهود الذين طلبا سماعهم وسبب طلبهم للشهادة ، بل جاء قولهما مرسلاً غير محدد ، فإن نعيهما لا يكون مقبولاً لما هو مقرر من أن شرط قبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة فى الدعوى .

لما كان ذلك ، وكان ما أثير فى شأن القضاء فى دعوى مماثلة ببراءة شخص آخر مردود بأن تقدير الدليل فى دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى لأن قوة الأمر المقضى للحكم فى منطوقه دون الأدلة المقدمة فى الدعوى ، ولانتفاء الحجية بين حكمين فى دعويين مختلفتين من حيث الخصوم أو الموضوع أو السبب فى كل منهما .

لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم اغفاله الرد على دفاع الطاعن ببطلان تحقيقات النيابة بدعوى عدم اختصاصها لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانونى ظاهر البطلان .

لما كان ذلك، وكان الحكم قد أغفل فيما قضى به القضاء بقيمة الأجور المستحقة لمن استخدموا بغير حق كعقوبة تكميلية تحمل فكرة التعويض المدنى ، بيد أن هذه المحكمة محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ مع كون الطاعنين هم المحكوم عليهم لما فى ذلك من إضرار بهم ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار الطاعن بطعنه .

لما كان ذلك ، وكان باقى ما يثيره الطاعنون فى أسباب طعنهم إما دفاع قانونى ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب لا على محكمة الموضوع إن هى التفتت عنه أو خطأ فى الإسناد غير مؤثر فى عقيدة المحكمة أو دفاع موضوعى لا يعيب حكمها إن هى لم تورده أو ترد عليه اكتفاء منها بما أوردته من أدلة الثبوت السائغة التى عولت عليها فى قضائها بالإدانة .

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

الحكم

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول طعن المحكوم عليهم شكلاً وفى الموضوع برفضه .

أمين السر نائب رئيس المحكمة

نوصي بقراءة مدونة : « دنيا المنوعات »

Advertisements

شاهد أيضاً

الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة

الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة

الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة

فسخ العقد

فسخ العقد بحكم من القاضى استثناء من الأصل العقد شريعة المتعاقدين

فسخ العقد بحكم من القاضى استثناء من الأصل العقد شريعة المتعاقدين

الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه

الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه

الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى

الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه

جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة

التقرير بالطعن بالنفض وميعاد ايداع الأسباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.